الدكتور محمد دوير يكتب : حول التجربة اللبنانية

طلبت مني صديقة كتابة رأي عن ما يحدث في لبنان وخاصة انتخاب الجنرال رئيسا لها..
وطبعا نزولا علي رغبتها هاكتب..رغم اني واخد موقف شوية من الكتابة في الشأن العربي، ليس لشيء سوي أنني أري أن مناقشة الشأن العربي خارج سياق تكوين العقل العربي لن تجدي نفعا..ما علينا
بالنسبة للبنان .. في تقديري .. ليست سوي تجمعات دينية وإثنية ومذهبية أفرزتها حالة التقسيم الاستعماري للمنطقة ، وهي ليست نموذجا لأي شيء – اللهم إلا طباعة الكتب الفخمة ..ولا يمكن اعتبارها بلد ديمقراطي ابدا ، فالديمقراطية تعني الاختيار وفقا للمصالح الاجتماعية والاقتصادية تحت غطاء الصراع الطبقي أو الاجتماعي ..وأن خطورة لبنان أو الحالة اللبنانية أنها كيان يوقظ دائما مشاعر المذهبية والطائفية لدي البلدان العربية …ففكرة المحاصصة انتقلت بصور مختلفة للوطن العربي ، والنزعات المذهبية العربية تأصلت وفقا للمحاصصة اللبنانية…
أما ما يتعلق باختيار رئيس مسيحي ورئيس وزراء سني …الخ .. فهذه إحدي آفات العمل السياسي ، حيث تحولت لبنان الي فاتيكان العرب ، ولا يمكن أن اثق في تجربة سياسية يحركها شيوخ الدين ، ولا في بلد – مهما علا صوته – يؤسس للطائفية ويقنن وضعها ويجعل منها مدخلا لأي توافق أو مقاومة
مع كامل احترامي للشعب اللبناني كمواطنين عرب ..ليست التجربة اللبنانية سوي مسخ سياسي مشوه ، يكشف لنا – كعرب – أسوأ ما فينا – حينما نختار الرئيس بناء علي ديانته ، ونختار الوظائف الكبري بناء علي العرق أو الدين …فإن لم تكن هذه الثيوقراطية الحديثة ، فماذا تسمي إذن…
اعتذر عن الكتابة في الشأن العربي.. واتمني ألا أكررها ثانية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *