الرئيسية » الأخبار » اخبار سوريا العاجلة:أستخدام انابيب البوتاجاز كقاذفات صواريخ

اخبار سوريا العاجلة:أستخدام انابيب البوتاجاز كقاذفات صواريخ

تعتبر حلب أكبر المدن السورية و المركز الإقتصادي و السكاني الأول و الحيوي في البلاد وهي واحدة من اقدم واعرق المدن في العالم، وَرد ذكر اسمها في بعض المخطوطات المصرية القديمة التي يعود تاريخها إلي القرن العشرين قبل الميلاد. مثّلت طيلة قرون من الزمان مركزاً هاماً علي الصعيد الجيوسياسي و الاقتصادي و العسكري بالمنطقة، بدءاً من القرن الثامن عشر قبل الميلاد و خلال العصر الهيليني، مروراً بالإمبراطورية الرومانية و فترات الحكم الأموي و الايوبي و العثماني، و وصولاً لترسيم بريطانيا و فرنسا لحدود الدولة السورية الحديثة، التي عزلت المدينة عن جنوبي تركيا و شمال العراق. لتتطور المدينة و تصبح مركزاً صناعياً هاماً في الإقليم ككل و تنافس بذلك العاصمة السورية دمشق.

أستخدام انابيب البوتاجاز كقاذفات صواريخ – اخبار سوريا العاجلة اليوم

في السنة الأولي من بدء الأزمة السورية لم تشهد حلب أياً من التطورات الميدانية العنيفة و الاحداث الدموية اللذان هزا غيرها من المدن و البلدات السورية. و لكنها في فبراير من العام 2012 أصبحت ساحة قتال رئيسية و شرسة إلي حدِ كبير عندما بدأت الجماعات المسلحة في المدينة ببدء هجوم شامل و موسع يهدف الي طرد وحدات الجيش العربي السوري المتمركزة هناك، و بالفعل حدث انفجاران رهيبان استهدفا مركزي الاستخبارات العسكرية و الشرطة بالمدينة واوقعا نحو 28 قتيلاً.

و منذ ذلك التاريخ تحولت حلب من اكبر مدن سوريا سكانياً و صناعياً إلي أشرس حلبة قتال مفتوحة بين قوي عدة ليس في سوريا فقط، بل في الإقليم ككل. يتقاسم السيطرة علي حلب قوات الجيش العربي السوري و العديد من الفصائل المسلحة علي اختلاف انتمائاتها الآيديولوجية و السياسية. لتشكل بذلك أهم منطقة إستراتيجية مؤثرة بشكل مباشر في الديناميكية السياسية و العسكرية لأطراف الصراع الدائر الآن في سوريا..

يدفعنا ذلك لعدة أسئلة أولها لماذا تشكل حلب هذه الأهمية الكبيرة و لماذا تمس كل صغيرة و كبيرة فيها خطط و طموحات عواصم عدة في العالم بدءاً من الرياض و انقرة وصولاً لموسكو و اشنطن، و إنتهاءا بدمشق؟.

1. أهمية حلب الإستراتيجية:

كما أشرنا سابقاً أن حلب هي مسرح عملياتي مهم للغاية لكل أطراف الصراع الدائر الآن و لكي تتضح الأهمية الإستراتيجية لتلك البقعة الجغرافية المهمة يجب تناولها من خلال شقين أساسيين أولهما

أهميتها بالنسبة للمعارضة و الجماعات المسلحة النشطة فيها:

بدايًة، يقدر عدد الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا بحوالي ألف جماعة، وتضم ما يقرب من مئة ألف مقاتل كحد أدني. معظمها جماعات صغيرة وتعمل بشكل محلي. ولكن مؤخراً ظهرت جماعات قوية لها حضور على طول البلاد، وعقدوا تحالفات مع جماعات أخرى لها نفس الأهداف. إلا أن ظهور تنظيم داعش الإرهابي و بقوة علي الساحة قد عقد و صعّب من تلك التحالفات و جعل الكل يقاتل الكل في الميدان السوري.

ينشط في مدينة حلب العديد من الجماعات المسلحة ابرزهم داعش، كما ينشط ايضاً جماعة لواء الحق و لواء التوحيد و حركة احرار الشام، و ألوية صقور الشام، و جبهة النصرة ـ من اشرس الجماعات ـ هناك. خلال العديد من سنوات الصراع نجحت الجماعات المعارضة في الإستحواذ علي 60% من كامل مدينة حلب، حيث تمركز كل منهم بالجانب الشرقي للمدينة، فيما يسيطر الجيش السوري علي اجزاء من الجانب الغربي لها. و فيما يلي خريطة التوزيع العسكري للقوى في حلب و محيطها ـ قبيل التدخل العسكري الروسي مباشرةً ـ

النقاط الحمراء : الجيش السوري

النقاط السوداء: تنظيم داعش

النقاط الخضراء: باقي التنظيمات المسلحة أو ما يُسمي ” بالمعارضة المعتدلة”

النقاط الصفراء : وحدات الاكراد العسكرية

تمتد الحدود التركية السورية البرية لنحو 822 كلم، شكّل ذلك الشريط الحدودي الطويل عبر نقاطه و معابره منفذا استراتيجياً هاماً لتدفق آلآف المسلحين الاجانب القادمين عبر تركيا، كما شكّل أيضاً محوراً رئيسياً لوصول الدعم اللوجيستي من الامدادات و السلاح الذي يصل في أيدي الجماعات المسلحة دون تهديد يُذكَر ـ قبل التدخل الروسي ـ ، و مع تطورات الأزمة السورية ميدانياً و سقوط اغلب المعابر و المنافذ الحدودية مع تركيا في أيدي الجماعات المسلحة، تشكّل الشريط الحدودي مع تركيا بموازين قوي جديدة، تلك الموازين جعلت من حلب النقطة الأهم لدي تركيا و حلفائها جميعاً.. فما خريطة الشريط الحدودي التي صنعت من حلب عقدة الصراع المسلح؟

يوجد 19 معبراً حدودياً بين سوريا و دول الجوار (لبنان و الأردن و العراق و تركيا)، يحكم الجيش السوري قبضته علي معبرين بالشمال السوري علي الحدود التركية، و التي اغلقتها الحكومة التركية في وقتِ لاحق، بينما يقع باقي المعابر الشمالية بين قبضة التنظيمات المسلحة علي اختلاف اشكالها. و نظراً للعداء الشديد بين تركيا و التنظيمات المسلحة التابعة للاكراد، شكلت المعابر التي سيطر عليها اكراد سوريا نقاط مغلقة بوجه الدعم التركي، بينما شكلت المعابر الاخري الواقعة تحت سيطرة التنظيمات المسلحة الباقية ـ ابرزها معبري باب الهوي و باب السلامة ـ نقطة الوصل الإستراتيجية الهامة بينها و بين الدعم التركي.. و مع ارتكاز ديموغرافي كثيف للتنظيمات المسلحة ـ التي تُعرف بالمعتدلة ـ حول حلب و معابرها، أصبحت حلب الحلقة الأهم في توريد المقاتلين و السلاح نحو الداخل السوري ككل و نحو ” محور إدلب ـ حماة ” بشكل خاص.

اترك رد