الرئيسية » أعمال وأقتصاد » موضوع تعبير عن التراحم “شامل” قصير بالصور

موضوع تعبير عن التراحم “شامل” قصير بالصور

يقول تعالى: «فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا» (النساء/59).وقال تعالى أيضا: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما». (النساء/65).ويقوم المجتمع الاسلامي على التراحم وحماية الحقوق الانسانية وصيانة الحرمات قال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» (الاسراء/70).

موضوع تعبير عن التراحم “شامل” قصير بالصور .

ويستمد هديه من توجيه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وفي ضوء حديثه الشريف: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (فتح الباري ج10 ص 438).
ولقد اوصى النبي (صلى الله عليه وسلم) برحمته الشيخ الكبير كعضو من اعضاء المجتمع الاسلامي في قوله (صلى الله عليه وسلم): «ما أكرم شاب شيخا لسنه الا قيض الله تعالى من يكرمه عند سنه» وغير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة التي تلفتنا الى توقير الكبير والرفق بالصغير وتوقير العلماء ونصرة المظلوم، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ومن كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه، والمسلم الحق من سلم المسلمون من لسانه ويده.

والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، وفي ضوء تلك التوجيهات النبوية يقوم المجتمع الاسلامي على التراحم الذي يشمل غير المسلمين في المجتمع الاسلامي الذين يتمتعون بحق المواطنة وحرية العقيدة والتمتع بمرافق الدولة وخدماتها التعليمية والثقافية والصحية من غير اكراه في الدين او ظلم مشين، وعندما بشر المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بفتح مصر قال لأصحابه: «استوصوا بأهلها خيرا» وقال في معنى الحديث: «من آذى ذميا أو أخذ منه مالا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة»، وكذلك لفتنا النبي (صلى الله عليه وسلم) الى خلق الرحمة في معاملة الخدم وقد اوصى بحسن معاملتهم والاحسان اليهم باطعامهم وكسوتهم من نفس طعام السادة وكسوتهم ويُغري (صلى الله عليه وسلم) بما لدى الله تعالى من رحمة واسعة قد ادخرها لعباده في الآخرة حتى لا يبكي المسلم على ما فاته من أمر الدنيا مصدقا لقوله تعالى: «والآخرة خير وأبقى» (الأعلى/17).

وقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم): «جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه»، وفي تعليقه على هذا الحديث يقول بن أبي حمزة: «في الحديث ادخال السرور على المؤمنين لأن العادة ان النفس يكمل فرحها بما وهب لها اذا كان معلوما مما يكون موعودا، وفيه الحث على الايمان واتساع الرجاء في رحمات الله المدخرة» وفي تأكيد واسع رحمة الله وفيوضاته على عباده ما يرويه الصحابي الجليل أبوهريرة فيقول: «قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في صلاة وقمنا معه فقال اعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي (صلى الله عليه وسلم) قال للأعرابي: «لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله».

ولم تقتصر الرحمة النبوية على حياة المسلمين في المجتع الاسلامي بل تعدت ذلك الى آداب الحرب في اوقات القتال لتنبه وتؤكد طابع الحرب في الاسلام من حيث كونها حربا دفاعية تهدف الى البناء لا الهدم والى التعمير لا التخريب وتسعى لاتاحة حرية الاختيار، ويبدو خلق الرحمة النبوية واضحا في الحرب حيث يوصي النبي (صلى الله عليه وسلم) بقتال المحاربين فقط وعدم قتل الاطفال والشيوخ والعباد الذين تفرغوا للعبادة وعدم حرق الاشجار ولا الممتلكات ولا انتهاك الاعراض.

حيث ولعل لعل صفة التراحم من ابرز صفات المجتمع الاسلامي، ولا يجد المسلم نفسه بحاجة للكشف عن صفة المجتمع الاسلامي باعتباره مجتمعا ايمانيا يقوم على التعارف والتواصل والتكافل والتواد والتواصي بالحق وبالصبر، وهو مجتمع تقوم عقيدته على التوحيد والايمان بالله الحق وكتبه ورسله ويستمد مشروعيته العليا من القرآن الكريم وهدي النبي المصطفى الأمين وصحابته الغر الميامين، الكرام المحجلين وتطبيقاتهم العملية لمشروعية هذا الدين مستوعبا في مرونة شريعته وثراء فقهه كل ما يجد في مختلف البيئات الانسانية والمواقيت الزمانية من الناحية الحضارية، تقوم حياته على أساس العلم والانتفاع بما لدى الآخرين من حكمة وفضل وعطاء (والحكمة – كما عبر الحديث الشريف – ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها) ومجتمع الاسلام مجتمع يتخلق بأخلاق الله – ولله المثل الأعلى – كما لفتنا الى ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) ويقوم فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) بدور المعلم الأول والمرجع الأعلى والهادي الى سبيل الرشاد.

اترك رد