الرئيسية » حوادث » قصة تهز القلوب :أب يخرج من السجن لينحر أبنة بالسعودية

قصة تهز القلوب :أب يخرج من السجن لينحر أبنة بالسعودية

والله ان العين لتدمع والقلب يحزن – أكد إبراهيم الحكمي، المرشد الطلابي بمدرسة تحفيظ القرآن التي كان يدرس فيها الطالب عبد الله سويدي، الذي نُحر على يد والده أمس، أن الطالب كان يمني نفسه كثيراً بخروج والده من السجن؛ ليعوضه عن سنوات الفَقْد والحرمان وبيّن “حكمي” وهو يصف طالبه: “كل البراءة والوداعة والهدوء. لا أراه إلا ضاحكاً. جاء إلى المدرسة للصف الأول، وكان يرافقه جده، وحينما سألت عن والده قالوا إنه في السجن. طوال مدة دراسته لم يكن أبداً مصدر إزعاج لمعلم أو زميل، ولم يكن طرفاً في أي مشكلة يومية. طالب مهذب، بشوش، تحبه حين تراه”.


وأردف: “ترى الأمل والقوة والشجاعة والتفاؤل في ضحكته ونظرة عينيه؛ إذ كان قوياً بشكل يفوق طاقاتنا ونحن نكبره بعقود، وكان يمني نفسه كثيراً بخروج والده من السجن ليعوضه عن سنوات الفَقْد والحرمان، وكان يحلم بيوم يخرج فيه من المدرسة ليشاهد والده ينتظره بكل سعادة وحنان؛ ليأخذه إلى بيته، وكان يتخيل مع كل طرقة لباب فصله أنه والده يبشره بخروجه من السجن؛ ليحضنه، ويقبِّله.. وكان يتمنى ويتمنى مثله مثل أي طفل في سنه”.

ودوّن المرشد الطلابي الحكمي تفاصيل اليوم المحزن بقوله: “خرج والده من السجن، وجاء إلى المدرسة، وطرق باب الفصل. فتح المعلم الباب، رأى الطالب والده. فز فرحاً وابتهاجاً. أراد أن يباهي به، ولسان حاله يقول هذا والدي، انظروا يا زملائي، اعتقدتم أنني بلا أب، قلت لكم إنه كان مسافراً، وجاء الآن إلي مباشرة، إنه يحبني، ويريد أن يدللني. منّى نفسه داخل نفسه أن يذهب به إلى محل للألعاب؛ ليختار له لعبة أو أكثر يحبها”.

وتابع: “تخيل وضعه أمام محل ملابس الأطفال ووالده يقول له اختر ما تحب.. تخيل كثيراً.. توهم كثيراً.. أخذه والده من المدرسة وهو لا يكاد يصدق الفرحة التي بداخله؛ فهي المرة الأولى التي يصطحبه فيها من المدرسة.. كان يشعر بأنه يحلم.. إحساس لا يقارَن.. شعور فوق الوصف.. سعادة لا مثيل لها.. يأخذه والده صباح هذا اليوم في منتصف اليوم الدراسي.. يذهب به بصمت إلى حوش مهجور، يأخذ سكينه، ويسنها أمامه. أحس بالرعب والخوف. اقترب منه والده، وطرحه أرضاً.. احتضن عبدالله مصحفه وكتبه.. بدأ والده بنحره.. لم يرفع عبدالله يديه ليدفع السكين أو يقاوم الذبح.. كان يحمي مصحفه ومقرراته، ومات حاضناً لها. هكذا قال لي أول من باشر الموقف من رجال الأمن.. مات شجاعاً.. مات بطلاً.. مات رجلاً..

قُتل عبدالله.. قتله من يدعي أنه والده!

مات عبدالله.. وماتت بداخله أحلامه وأوهامه وآماله عن أبيه!

مات عبدالله وقد تغيرت قناعاته في حبه لأبيه وفي انتظار السنين!

كانت يرى أن روحه في كتبه؛ فدافع عنها بكل شجاعة.

حماها بكل بسالة..

لم تتناثر.. ولم تتقطع..

اختلط حبر مصحفه الطاهر بدمه النقي!

والله، إن الألم لا يطاق، والحسرة عليك لا تحتمل!

خذلناك جميعاً يا عبدالله.. نعم، خذلناك جميعاً!

ستبقى في ذاكرتي ما حييت”.

اترك رد