الرئيسية » تعليم » موضوع تعبير انشاء عن نهر النيل قصير ومختصر بالافكار والعناصر

موضوع تعبير انشاء عن نهر النيل قصير ومختصر بالافكار والعناصر

على جريدة اكروس نيوز الاخبارية الان ننشر لكم موضوع تعبير انشاء عن نهر النيل قصير ومختصر بالافكار والعناصر .

نهر النيل :

نهر النيل التي سميت مصر بهبة النيل أي أنّها لم توجد دولة مصرية لو لم يوجد النيل، فالنيل هو النعمة التي نعمت بها تسع دول إفريقية، يقع في الجزء الشمالي الشرقي من القارة الإفريقية، وينبع من بحيرة فيكتوريا التي تكمن في أثيوبيا، ويكون النيل هو المسبب الرئيسي لجعل دولة مصر مثل الجنة الخضراء فيما يحيطه.

أهميّة نهر النيل للقدماء المصريين :

لقد استطاع قدماء المصريين العمل على التنمية الزراعية والتنمية الصناعية والهندسة العمرانية، وكل هذا اعتمد بشكل رئيسي على مياه نهر النيل، التي لطالما تعلق معدل المحصول الناتج على نسبة فيضانه في العام، وهذا السبب الذي جعل الفراعنة تقدسه وتنعته باسم الإله حابي الذي كان يمدهم بالعطاء في منظورهم كعباد للفراعنة، وقد كانوا يعطونه فتاة من أجمل الفتيات المصرية يزينوها ويجملوها ويقذفونها في النيل حتّى يفيض ويسقي الدلتا كلّها بوفرة، وظلت هذه الخرافة سائدة إلى أن جاء الفتح الإسلامي، وعمل على إبطال هذه العادة الشنيعة التي قتلت الألاف من الفتيات على مر العصور، لأنّ عمرو بن العاص عندما أخبروه بهذه العادة فقال لهم دعونا نشاور الخليفة عمر بن الخطاب، فلما وصل الخبر إلى عمر بن الخطاب أرسل بكتاب لعمرو بن العاص وأمره بإلقائه في النهر، فلمّا قرأه عمرو بن العاص وجد فيه التالي “من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى نيل مصر، إذا كنت تجري من عندك فلا تجري، وإن كان الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الواحد القهار أن يجريك”، وألقى عمرو بن العاص الرسالة في النيل قبل معاد فيضان النيل بيوم وكان يدعى ذلك اليوم بيوم الصليب، وتجهز المصريون للرحيل من ديارهم خوفاً من غضب النيل، فأصبح النيل وهو يجري 16 ذراعاً، ومن يومها بطلت هذه العادة التي تخالف الشريعة الإسلامية، ولقد امتازت مصر بوفرة الموارد الزراعية، حتّى أنّ الخليفة عمر بن الخطاب طلب العون والغوث في عام الرمدة؛ ممّا أصاب المسلمين من جوع وقحط في بلاد الحجاز، ولقد أرسل إليه عمرو بن العاص مدداً أوله عند الخليفة وآخر المدد عند عمرو بن العاص، وهذا يدل على وفرة خيرات بلاد مصر بسبب نهر النيل والزراعة المتوفرة في حوضه بشكل كبير، ولكن من المتعارف اليوم أنّ حصة مصر من مياه النهر لم تعد تكفي الأعداد الهائلة؛ لأنّ الحصة أعطيت في السنوات التي كانت النسمة في مصر قليلة، والآن تجاوز عدد المصريين 90 مليون نسمة، هذا ناهيك عن التلوث ورمي النفايات وغسل الأواني ورمي الحيوانات الميتة ومخلفات المصانع فيه، هذا كله جعل المياه غير صالحة للشرب وممرضة، ولكن هل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟

نهر النيل من أشهر أنهار العالم وأطول أنهار إفريقيا وهو حياة مصر ومصدر خيراتها وكنز كنوزها وأعظم شريان يغذي أرضها بالخيرات ويغمر أبناءها

بشتى النعم على مر العصور فهو باعث الحياة بمصر ومصدر وجودها فحيثما يجري ماء النيل عاش الناس وعمروا الأرض والنيل له أعظم الأثر في

حضارتها الخالدة التي نشأت على ضفافه في العصور الماضية فعلى ضفاف النيل أقيمت أعرق حضارة خلدها التاريخ متمثلة في الأهرامات وتمثال

أبي الهول والمعابد والآثار التي تبهر السياح من كل بقاع العالم فالنيل بمثابة إنسان كريم سخي معطاء فهو يعطي بدون مقابل ولولاه ما كانت الحياة

على أرض مصر فهو الذي يشق الوادي وبمائه العذب حول الصحارى الجرداء القاحلة إلى جنات فسيحة وحقول خضراء وطيور غناء كما ساعد النيل

على رفع خصوبة الأرض الزراعية من خلال الطمي الذي يحمله نتيجة لقوة إندفاع مائه الذي يفتت الصخور مما ساعد على زيادة الإنتاج .

ما أروع نيلنا العظيم وما أعذب ماءه الذي وصل إلى أرض سيناء عن طريق مشروع ترعة السلام التي تستمد ماء النيل عبر أربعة أنفاق ضخمة تمر

من تحت قناة السويس لتحويل حبات رمال سيناء الصفراء إلى حقول خضراء وبساتين فيحاء كما ساعدت مياه النيل من دخول ما يقرب من مليوني

مواطن إلى أرض سيناء ليقيموا مجتمعات عمرانية ومشروعات زراعية ساعدت على حل مشكلة البطالة وزيادة الإنتاج .

لقد تواضع النيل أمام المهندسين المصريين ليقيموا في مجراه السد العالي الذي هو مصدر أمان وحماية لمصر من خطر الفيضان والجفاف كما ساعد

النيل على توليد الكهرباء ومد ساعات العمل أمام العمال والتوسع في الصناعات الثقيلة والتحول من الري بالحياض إلى الري الدائم وأصبحت مصر

دولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط في تصدير كثير من المنتجات الزراعية مثل القطن كل ذلك بفضل الله تعالى الذي وهب مصر نيلاً عظيماً ماؤه

سر الحياة وسر كل كائن حي لقوله تعالى (( وجعلنا من الماء كل شئ حي )) لذا يجب على كل مواطن مصري أن يدرك أهمية نهر النيل وما تتعرض

له كثير من بلدان العالم من نقص شدسد في المياه العذبة نتيجة للتصحر ونقص الأمطار وزيادة الإستهلاك والتوسع الزراعي وسوف تشهد السنوات

القادمة حروباً شرسة بسبب نقطة المياه التي ستكون أغلى من نقطة البترول فيجب على الأفراد والدولة ترشيد الإستهلاك والبحث عن مصادر

بديلة لتوفير المياه العذبة وحسن استغلال الإمكانات المتاحة كما يجب أن نحافظ على نظافة مياه النيل وعدم إلقاء المخلفات والحيوانات النافقة فيه

وكذلك الفضلات والكيماويات حرصاً على سلامة صحتنا لأن الصحة تاج على رءوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى .

إن ما يتعرض له شعب مصر في الفترة الأخيرة من أمراض ومشكلات صحية إنما هو بسبب الجهل وعدم إدراك بعض الناس من خطورة التلوث الذي

قال في حقه الله تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (41) سورة الروم ))

ولكي نحمي أنفسنا ونضمن حياة آمنة صحية لابد أن نخاف الله وأن نعود إلى منهجه ونحترم تعاليمه ونحافظ عل نعمه التي لا تحصى ولا تعد والتي

من بينها نهر النيل.
دخل مدرس الجغرافيا ليلقى على تلاميذه درسا عن الطبيعة الجغرافية لوادى النيل ، فتعجب التلاميذ من تعدد تضاريس الوداى وتعدد المناطق التى يمر بها النيل …

فهو ينبع من وسط افريقيا عند خط الاستواء ، حيث الحرارة المرتفعة ، ويسير فى مناطق أقل حرارة بالتدريج حتى يصل إلى منطقة حوض البحر المتوسط ، حيث المناخ المعتدل ..

– هل معنى ذلك أن الشعوب التى تستفيد من نهر النيل مختلفة يا أستاذ !

قال الأستاذ :
– نعم يا أولادى ، نهر النيل يمر فى تسع دول ، وكل دولة بها تقاليد وعادات وذات مساحة ، وبها ديانات مختلفة عن الأخرى ، ولها قيم وحضارة تقيمها ، ويساعدها نهر النيل على ذلك …

ثم استمر المدرس فى شرحه :
إن أصنافا من البشر يعيشون على ضفاف النيل من ساكنى الجبال ، إلى ساكنى السهول ، والوديان …

بشر من شتى الاديان : من مسلمين ومسيحيين ويهود ووثنيين (أى لا يدينون بأى دين) ، وهناك بشر يأكلون اللحوم ، وبشر من الأقزام وبشر من العمالقة ، بشر من أصول عربية وبشر من أصول زنجية أو سواحلية .

عادات غريبة ومتعددة يمتلئ بها سكان مجرى النهر … فتساءل التلاميذ :
– وهل نهر النيل نهر واحد أم عدة أنهار ؟
فقال الاستاذ :
– نهر النيل هو نهر واحد ، ولكنه ينبع من أكثر من مصدر ، كذلك يتفرع منه عدة أنهار …

فنهر النيل يهبط علينا من هضبة الحبشة حيث الأمطار الغزيرة ، ومن بحيرتى : فيكتوريا وألبرت ، وهناك فروع له مثل نهر » سمليكى « الذى يستمد مياهه من بحيرة ألبرت ، ويسمى فى أجزاء منه » بحر الجبل « .

وهناك نهر آخر يسمى » بحر الغزال « الذى يلتقى بنهر ثالث يسمى » نهر السوباط « ثم تلتقى كلها بنهر النيل عند مدينة الخرطوم عندما يلتقى أكبر فرعين لنهر النيل هما ” النيل الأبيض” و” النيل الأزرق” ليكونا معا فى نهر النيل الذى نعرفه نحن المصريين بهذا الاسم حتى مصبه ، فى البحر المتوسط .

وتساءل التلاميذ مرة أخرى :
– ما هى حقيقة ( مصر هبة النيل) يا أستاذ ؟
قال الأستاذ :
– هذه هى مقولة العالم اليونانى ” هيرودت” وقد نختلف معه أو نتفق ، ولكن الحقيقة أن مصر تعتمد على نهر النيل فى الرى والشرب ، لأنه يعطى مصر 95% من إحتياجاتها من المياه سنوياً ، وحصتها منه نحو 55.5 مليار متر مكعب من المياه فى السنة ، وكل دولة تقع على النيل لها حصة مقدرة منه .

ومصر تستخدم مياه النيل فى الزراعة ، والصناعة ، والشرب ، وتوليد الكهرباء ، وفى تسيير السفن النيلية ، من القاهرة حتى أسوان ، وبالعكس أيضاً .

صمت المدرس لبرهة ، ثم طرح على تلاميذه اقتراحا :
– ما رأيكم فى رحلة نيلية ، نجوب خلالها نهر النيل العظيم ، ونرى معالمه على الطبيعة ؟!

فصاح التلاميذ فرحين :
– إنها فكرة هائلة يا أستاذ .. نحن نحب نهر النيل العظيم ونحب أن نعيش لحظات بقربه .

جولة مع النيل

وقف التلاميذ ومعهم زملاء آخرين وبعض أساتذتهم فى الجغرافيا والتاريخ يتأملون سير النهر ، حيث كانوا يقفون على كورنيش النيل فى منطقة حلوان ، حيث يجرى النيل هادئاً مبتسماً حاملاً الخير والبشر والحيوية ، وحاملا الحياة معه لسكان الوادى .

ولاحظ البعض أن مياه النيل تجرى صافية فقالوا لأستاذهم :
– هل تكون مياه النيل دائماً صافية هكذا يا أستاذ ؟
أجاب :
– لا .. فالنيل يكون صافياً فى هذه الأيام فقط ، أيام فصل الشتاء أما فى فصل الصيف والخريف ، فيكون لون المياه مائلاً إلى الحمرة ، ذلك بسبب الطمى الذى يحمله من هضبة الحبشة ، وإن كان هذا الطمى قد خف كثيراً بسبب احتجازه خلف السد العالى ، حيث يترسب الطمى فى بحيرة ناصر الكبرى جنوب هذا السد .

فالأمطار حين تنزل على هضبة الحبشة تجرف معها بعض ذرات الصخور السمراء وتنحت هذه الصخور حاملة معها بعض هذه الذرات فيتغير لون المياه إلى الأسود أو الأحمر الداكن .

أما عن هذه الصخور الموجودة فى هضبة الحبشة ، فهي عبارة عن بازلت وجرانيت ( جرانيت وردى وبازلت أسود) ، أما هذا الطمى فله أهمية قصوى فى تجديد شباب التربة التى نزرعها ، فهو يغنيها ويخصبها ويقوى بنائها ، كالفيتامينات والبروتينات بالنسبة لجسم الإنسان .

وتساءل التلاميذ أيضاً :
– لماذا نجد المياه قليلة هذه الأيام بالرغم من أننا فى فصل الشتاء ؟
فيرد الأستاذ :
– تختلف كمية المياه من الصيف إلى الشتاء ،فالأمطار التى تسقط على هضبة الحبشة ، وتعتبر المصدر الأول للمياه ، تبدأ فى شهر مايو حيث تسقط بغزارة شديدة ويستمر سقوطها طوال فصل الصيف ، عكس ما يسقط فى وادى مصر من أمطار فى فصل الشتاء ، لهذا تكون مياه النيل قليلة فى فصل الشتاء عكس بقية العام .

فتعجب لهذا التلاميذ ، وجاء الأتوبيس النهرى ، فاتجهوا اليه فى نظام وركبوا ، وجلسوا فى أماكنهم وهم يتأملون عن قرب شديد مياه النهر العظيم من خلال النوافذ ، وراح بعضهم يتساءل :

– لكن .. كيف نعرف الزيادة والنقصان فى نهر النيل يا أستاذ ؟!
ابتسم المدرس وقال :
– سؤال مهم حقا ، بعد قليل سنصل إلى أهم مقياس لمياه نهر النيل وهو مقياس الروضة وهو مقياس شهير ، وعلى فكرة ، لقد أقيم على طول مجرى النهر عدة مقاييس ، بلغت نحو 140 مقياساً ، لنتعرف من خلالها ما تسجله من أى زيادة أو نقصان فى مياه النيل.

والمقياس عبارة عن عمود يصنع من الرخام ، مدرج بأرقام ، يقام فى الماء على جانب النهر بقرب الشاطئ ، وتقرأ المقاييس يومياً ، وترسل فوراً إلى وزارة الرى ، لتحدد بدقة حركة سير المياه .

هذه المقاييس مثبتة على طول النهر ودائمة وأشهرها ، كما قلت ، مقياس الروضة بحى المنيل بالقاهرة .

وانطلق الأتوبيس النهرى ، يشق مياه النهر ، منطلقاً فى اتجاه الشمال نحو القناطر الخيرية ، وعندما ناظر التلاميذ بعض الأسماك وهى تتقافز على سطح المياه ، ولاحظ المدرس اهتمامهم الشديد بها قال لهم :

– إن نهر النيل ليس مجرد مياه للرى أو الشرب فقط ، بل هو مكان طبيعى لتربية الأسماك ، ففيها على سبيل المثال أسماك : البلطى – الوقار – السلمون – الثعابين النيلية ، كما يعيش فى نهر النيل بعض الحيوانات العجيبة خاصة فى نهر النيل الجنوبى مثل : ” فرس النهر” الذى نسميه فى مصر ” سيد قشطة” والذى ترونه فى حديقة الحيوانات ، وهناك التمساح النيلى ، الذى يعيش بكثرة فى الأدغال والأحراش المائية، جنوب السودان .

ولكن لا توجد فى مصر هذه الحيوانات الآن ، لوجود السد العالى وخزان أسوان ، فهما لا يسمحان لمثل هذه الحيوانات بالعبور إلى نهر النيل داخل مصر .

وتساءل التلاميذ عن اتساع عرض النهر عند نقطة معينة ، وسألوا المدرس :
– هل يكون النهر بمثل هذا العرض حتى مصبه فى البحر المتوسط ؟!
فقال لهم المدرس :
– نهر النيل يتفرع بعد القاهرة إلى فرعين رئيسيين :
الأول : فرع رشيد من جهة الغرب ، والثانى فرع دمياط من جهة الشرق ، ويصب كل منهما فى البحر المتوسط حيث تختلط المياه العذبة بمياه البحر المالحة .

وبالطبع يتفرع كل من فرع دمياط وفرع رشيد إلى العديد من الفروع الصغيرة ، فيما نطلق عليه أسماء : الرياحات ( جمع رياح) والترع والقنوات ، وتتوزع منها المياه على مختلف أرض مصر لريها وزراعتها ..

فالرياح : هو الذى يأخذ المياه مباشرة من النهر الأصلى ويغذى به الترع الأصغر منه ، وهناك الرياح التوفيقى الذى يروى الأرض التى تقع شرق فرع دمياط ، وتخرج منه ترعتا بحر موسى والبحر الصغير ، وهناك الرياح المنوفى الذى يروى الأرض الواقعة بين فرعى النيل ، ويتفرع منه بحر شبين ، وهناك الرياح البحرى الذى يروى الأراضى الواقعة غرب فرع رشيد ..

أما الترع فهى التى تأخذ مياهها من الرياحات وتغذى به القنوات الأصغر منها ، مثل ترعة الاسماعيلية والتى تبدأ من القاهرة وتتجه إلى فرعين : فرع إلى بورسعيد وآخر إلى السويس ، وهناك ترعة المحمودية ، وتبدأ من رشيد وتجرى حتى تصل إلى الاسكندرية وتروى أراضى محافظة البحيرة ، وهناك ترعة السوهاجية ، وتأخذ مياهها من النيل مباشرة عند محافظة سوهاج لتروى أراضى أسيوط وسوهاج ، أما ترعة الابراهيمية فتأخذ مياهها من النيل أيضا عند قناطر اسيوط وتروى معظم أراضى مصر الوسطى ، إنها شبكة من الترع يا أصدقائى لرى كل أراضى مصر وهى أثر من آثار الحضارة الحديثة فى بلادنا حيث شقت هذه الترع لتنظيم الرى منذ عهد محمد على وحتى الآن .

فاندهش التلاميذ ، لهذه الشبكة الكبرى التى تتفرع عن نهر النيل وراحوا يتأملون من جديد مياه النهر ، ولاحظوا الاتوبيس النهرى ينطلق أسفل كوبرى قصر النيل بالقاهرة ، فسألوا :
– وهذه الكبارى لاشك أنها عظيمة النفع والفائدة ، أليس كذلك يا أستاذ ؟

– نعم ، على فكرة ، يوجد على نهر النيل كبارى كثيرة أقيمت ليعبر الناس فوقها من ضفة إلى أخرى ، وتعبر فوقها المواصلات العامة والخاصة كالقطارات والسيارات .. الخ .

ومن أهم الكبارى فى الوجه البحرى : كوبرى القناطر الذى سنراه بعد قليل ، وكوبرى بنها ، وكوبرى زفتى الذى يصل بين مدينتين وهما : زفتى وميت غمر والذى فرقهما النيل ووصلهما الكوبرى ، وكوبرى طلخا الذى يربط بين المنصورة وطلخا ، وكوبرى كفر الزيات وكوبرى دسوق وغيرها ..

أما أهم كبارى القاهرة والجيزة ، فأشهرها كوبرى امبابة وكوبرى أبو العلا وكوبرى 6 أكتوبر ، وكوبرى قصر النيل وكوبرى الملك الصالح وكوبرى الجامعة وكوبرى الجلاء وكوبرى الزمالك ، وعلى فكرة ، كل الكبارى المقامة بالعاصمة على فرعى النيل اللذين يحيطان بجزيرة الزمالك والروضة ، ما عدا كوبرى امبابة فهو مقام على نهر النيل عند روض الفرج .

وبعض هذه الكبارى يتم فتحها لمرور السفن الشراعية من اسفلها وذلك إما فى وقت متأخر من الليل أو فى ساعة معينة بالنهار .

وتهتم بصيانة هذه الكبارى وزارة الأشغال والموارد المائية بالتعاون مع هيئة الطرق والكبارى المصرية .

ووصل الأتوبيس النهرى إلى مرحلة النهاية فى القناطر الخيرية ، فوجد التلاميذ القناطر عبارة عن عيون ضخمة تتدفق منها المياه وفوقها طرق تستخدم لعبور الناس والسيارات والدواب ، وأمام العيون بوابات ضخمة تحجز المياه خلفها ويتم فتحها عند الحاجة لهذه المياه للرى ..

فتساءل التلاميذ :
اذا كانت هذه هى القناطر بضخامتها فماذا تكون ضخامة السد العالى ؟
فأجابهم أستاذهم :
– القناطر الخيرية التى نقف أمامها الآن مقامة منذ نحو قرنين من الزمان ، أما الآن فتوجد قناطر إسنا وهى من الضخامة لدرجة أنها تبلغ ضعفى هذه القناطر ، أما عن خزان أسوان وقناطر إسنا وقناطر نجع حمادى وأسيوط ، وقناطر أخرى فى الدلتا ، فهى كلها بغرض حجز مياه النيل للاستفادة منها عند الضرورة ولتفادى خطر الفيضانات ، والقناطر إذن هى لتنظيم عملية الرى ، تفتح وتغلق وقت الحاجة ، حتى تصل المياه الى المستوى المطلوب وحسب الخطة المعمولة للرى .

أما السد العالى ، فهو أعظم إنجاز مصرى فى القرن العشرين ويعد أكبر السدود التى أقيمت على النيل حتى الآن ، بل أعظم السدود فى منطقة الشرق الأوسط كلها ، وبه تتجلى إرادة المصريين وسواعدهم ، التى تحدت إرادة الاستعمار .

ويقع خلف السد العالى بحيرة ناصر ، وهى أكبر بحيرة صناعية فى العالم ، ويطلق عليها بحيرة السد العالى أو بحيرة ناصر نسبة إلى الزعيم المصرى جمال عبد الناصر .

وتتولد من السد العالى نصف الطاقة الكهربائية التى تحتاجها مصر فضلا عن عمل السد الأساسى وهو التقليل من آثار الفيضان الذى كان يغرق القرى والحقول قبل بناء السد ، كما يعمل على حماية مصر – بإذن الله تعالى – من خطر الجفاف ، الذى عانت منه بعض بلاد أفريقيا .

فازداد إعجاب التلاميذ من عظمة النهر ، وتساءل تلميذ :
– لقد ناظرت منازل خشبية على ضفاف النيل فماذا عن هذه المنازل ؟
فأجاب الأستاذ :
– الناس أحبوا النهر ، كأنما أرادو الالتصاق به كالأسماك لا يحبون مفارقته ، ولهذا أقاموا لهم مساكن فوق سطحه ، أطلقوا عليها اسم عوامات وربطوها بضفتيه عند أماكن معينة ..
واستطرد الأستاذ :
– ولا تتعجب يا بنى ، فأغلب آثار المصريين بنيت على ضفاف النيل ، فالأهرامات وأبو الهول كانت قريبة جدا من النيل قديما ، ومعبد أبو سمبل فى أسوان ومعابد الأقصر كلها أقيمت على النيل أو قريبة منه ، أما عن هذه العوامات السكنية ، فهى كالسفن الكبيرة أقيمت على ضفتى النهر وتتربط بالضفة عن طريق حبال أو جنازيز حديدية ، وهى بالفعل تشوه جمال النيل .

واستمتع الأطفال برحلتهم النيلية وقضوا يوما رائعا بين الطبيعة الخلابة فى القناطر ، وعلى ضفاف النهر .

وفى أثناء عودتهم ناظروا بعض الناس يلقون الحيوانات النافقة فى النيل ، بينما ناظروا آخرين يغسلون الخيول والحمير والأغنام فى النهر، فتعجبوا واستنكروا ، فقال الأستاذ :

– المصريون القدماء كانوا حريصين على نظافة مياه النهر حتى أنهم نقشوا على جدران معابدهم وكتبوا : أنه فى يوم الحساب يقول المصرى لربه نافيا عن نفسه ارتكاب تهمة وجريمة كبيرة :

” أنا لم ألوث النهر ”

ذلك لأن المحافظة على نظافة النهر كانت من أهم أسباب الحساب والنجاة من العقاب عند المصريين القدماء .

نعم .. لابد أن نحافظ على مياه نهر النيل من التلوث ، والقانون يمنع إلقاء الفضلات والنفايات والملوثات المختلفة فى المجرى حتى لا يتلوث وتشوبه الشوائب وتنتشر فيه البكتريا والفيروسات والكيماويات ، والمبيدات السامة التى تقضى على الأسماك وتهدد صحة الانسان والحيوان ، وتضر بالنبات أيضا أبلغ الضرر .

والدولة تعمل مافى وسعها لعدم إلقاء الصرف الصحى والصرف الزراعى، ونفايات المصانع والمخلفات المختلفة فى نهر النيل ، وعلينا جميعا مساعدة الدولة فى ذلك .

وعاد التلاميذ من رحلتهم النيلية مسرورين مبتهجين يرددون الأغانى والأناشيد الجميلة .

إنّ النيل يكون في أثيوبيا في مرحلة الشباب ويتدفق بمنسوب أعلى من مصر بمعدل خمس مرات من معدل التدفق في مصر، ثمّ يسير في السودان ليكون في مرحلة الكهولة وهو أقل بقليل من أثيوبيا في التدفق، ولكنّه يصل مصر وهو في حالة الشيخوخة، ولقد أثبتت المصادر التاريخية أنّ النيل قد تراجع معدل التدفق إليه، وأنّ الأهرامات كانت مبنية في القدم على ضفاف النهر، والآن تراجع النهر وأصبحت الأهرامات بعيدة جداً عن النهر، وهذا يعني أنّه يتحتم على المصرين الحفاظ على مورد النيل لتبقى مصر في نعمة ولا يحل عليها القحط والجفاف.

اترك رد